Member Login
User Name:
Password:
Register
P.O.Box: 75303
.
Dubai
.
United Arab Emirates
Tel +971 4 3347447
Fax +971 4 3350644
Email Us

 GLOBALIZATION  PART : 2

 بسم اللـه الرحمن الرحيم

العولمة
التجارية والإدارية والقانونية
رؤية إسلامية جديدة

الجزء الثاني 

الأساليب والآليات والنظم

تأليف

كامل أبو صقر
 



 

:تمهيد


تصدير للجزء الثاني

 بعد نجاح الجزء الأول من الكتاب، ها نحن ننصب إلى الجزء الثاني، مناوشين أساليب العولمة التجارية والإدارية والقانونية، ومفندين آلياتها، ومحاورين نظمها، وذلك في سبيل أن ينصب مضاربنا مضاربا ومعولما العالم بأنموذجه الرباني، ومحققا لهدف الأمة الذي هو هدفه.    

لقد أبدى البعض تحفظا على مسألة الربط بين أهداف المضارب، وأهداف الأمة وأعتبر ذلك نوع من التنظير ومسألة وهم وخيال، هذا التحفظ محل نظر، فالناس بشكل عام، والمضاربين بشكل خاص، والذين يشكلون كيان الأمة، ينبغي أن يعزز الاتصال بينهم، ولتعزيز الاتصال وخلقه، يتوجب  جمعهم على شيء معين خارج شبكة ودائرة الناس والمضاربين، ليتبع بعد عملية الجمع، التركيز على ذلك شيء خارجي ليصبح عملا مشتركا بينهم فأهداف الأمة، والتركيز عليها، هي عمل مشترك، ونظرية المضاربة واحدة من الآليات التي تجمع المضاربين المجددين، ليقوموا بالتركيز على العمل والتجديد من أجل تحقيق أهدافهم وأهداف الأمة، فالمضارب مدين للأمة التي تمده بالوجود والعمق، وهو مدين لنظمها ولأعضائها، ولكل إنسان في شبكة هذه الأمة.

هنا يتوجب على المضارب، أن يعرف لمن وممن يأخذ، وأن يقرر ما يحتاجه، ولمن يجب أن يقدم ذلك، لتحقيق هدف الأمة الذي هو هدفه، بأن القرن الحادي والعشرين هو قرنه.

لقد سخر بعض الناس من فكرة أن القرن الحادي والعشرين هو قرنا إسلاميا، ومع أن هذه الفكرة ليست جديدة، ولكن الجديد فيها أن هناك وسيلة تطوير داخلية لها، واستراتيجية القفز بخطوات واثقة، اعتمادا على أنه لا يوجد شيء نخسره ولدينا كل الأسباب للنجاح والتمكين في الأرض، وهو مـا يجعل المضارب في القرن الحادي والعشرين، مضاربا معرفيا أو معلوماتيا، مسئولا عن عمله، ومستقلا بأداء عمله، ومجددا مستمرا بالنوعية والكيفية لا بالكمية، فإذا كان المضارب كذلك، فسوف يكون لدينا مجموعة من المضاربين سواء بالإدارة أو بالتجديد أو بالتقنية أو بالمعرفة، منسجمين معا، وقادرين على التعامل مع أي مشكلة على أنها فرضية ونظرية يجب إخضاعها للموضوعية والمنهجية العلمية، وأن يكونوا أيضا قادرين على التعامل ليس مع المشاكل الموجودة بل أيضا المشاكل التي يمكن توقعها.

إذا قام المضارب بالإدارة بإدارة نفسه، فسوف تقوم هذه الأمة بإدارة نفسها، وإذا غير المضارب نفسه، فسوف يغيره الله عز وجل، وهنا فقط تبدأ الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل نحو تحقيق الهدف.

منح الله سبحانه وتعالى الإنسان العقل والروح والنفس والسمع والأبصار والأفئدة، وميزه عن غيره من المخلوقات بميزة الاختيار وعبادة الله عن حب واختيار، أي، عن حرية والطوع، وهنا تكون العبادة أكثر إخلاصا ومسؤولية ممن يعبد عن كره وإجبار، ومع أن العبادة عمل تدخل بمجموع أعمال المضارب الذي يصل إلى درجة المضارب بالمعرفة والمعلومات، والذي سيقوم بالعمل باختياره، ولن يفرض عليه أحد أن يعـمل، سواء كان رب العمل أو عوامل البيئة من حوله، فهو لا يحتاج إلى أذن للعمل، بل سيقدم عليه وعلى المساهمة به، وسيكون حرا، بالتالي، أكثر إخلاصا ومسئولية، وهو يعود بذلك إلى الميزة والخاصية الأساسية للإنسانيـة وهي عبادة الله عن طوع واختيار ومسؤولية ودون إكراه.

لقد أشرنا في الجزء الأول من الكتاب، أن واحدا من أسباب إخفاقنا في عولمة العالم، هو عدم القدرة على الانعتاق بالمبادئ والأفكار والابتكارات، فكثيرا من الإبداعات والتجديدات، لم يمارس أصحابها عملها باختيارهم بل لأن الخليفة أو السلطان طلب ذلك أو لأن الظروف والبيئة فرضت عليهم ذلك العمل، فمعظم هذه الابتكارات والتجديدات لا يوجد بها نفحة الحرية والانعتاق، وبالتالي لا مسؤولية، فبقدر جرعة الحرية بقدر ما يكون هناك مسؤولية.

على العموم، فإن البعض، قد وصف نظرية المضاربة بالإدارة وأهداف المضارب بثورة المضارب، والبعض وصف الكتاب بأنه كتاب القرن، والبعض شبه الكتاب بالفاكهة الجديدة المختلفة عن الفواكه الموجـودة، والبعض أخذ على الكتاب دعوته إلى التغيير الجوهري والثوري مع عدم استعداد الإنسان العربي لذلك.

كلمة أخيرة، قبل أن ننهي هذا التصدير، نقولها للجميع أنه من الخطأ أن نتجاهل أن هناك تغيير، ومن الخطأ أن نعتبر الأمس كاليوم واليوم كغد، وعلينا أن نكف عن العيش بالماضي، وعلينا أن نفكر بالمستقبل، وأن نعمل عمل المستقبل، وأن نقول أن القرن القادم قرننا، وأن نعمل من أجل ذلك، ونحاول فالكارثة والطامة الكبرى أن لا نحاول أن نجعله قرننا.    
المؤلف
.
 

الفصل الأول : تقييم الذات وتقديرها :

 
شكر وتقدير

لا بد من الاعتراف بالجميل والشكر لجميع من ساهم وشارك وساعد في الجزء الثاني من الكتاب، ونخص من هؤلاء رجل الأعمال الإماراتي السيد/ سالم أحمد عبد الله الموسى صاحب مجموعة الموسى والذي وفر لي البيئة المناسبة لاختبار المواضيع التي تخص هذا الكتاب، والتي تصقل الدراسة النظرية لها، ولا يسعني إلا أن أتقدم إليه بالشكر الجزيل والعرفان وأرجو من الله تعالى أن يجزيه خيرا وثوابا على ما قدمه، وكذلك فإنني أتقدم بالشكر إلى جريدة البيان والتي نشرت الكتاب على حلقات، فكان لتعليقات وملاحظات القراء الأثر الجيد الذي دعانا إلى الأخذ ببعضها.

ولا بد أيضا من تقديم الشكر والعرفان إلى الدكتور غسان خواجة على ما قدمه من دعم ومساندة وتوجيهات كان لها الأثر الكبير.

 

ولا ننسى أن نشكر أيضا دار الوسام، ودار الآداب والقائم عليها الأستاذ/ غازي عطوة ونجله وسام غازي على مساندتهما ومساعدتهما لإخراج الجزء الأول، وهذا الجزء إلى النور، وإلى دار الهلال ممثلة بالحاج/ أحمد مغنية والذين قاموا بطباعة هذه الأجزاء ونشرها.

 

ولا ننسى أيضا الدكتور/ ثابت مكاوي، والأستاذ الكاتب/ كامل يوسف، والأستاذ/ أحمد القاضي، والأستاذ/ فوزي صالح، والأستاذ/ موسى أبو عيد من جريدة الخليج، والأستاذ/ أحمد كفافي وجميع زملائهم الصحافيين على ما قدموا من كتابات وتعليقات وملاحظات حول الجزء الأول.

وفي النهاية لا بد من الشكر والامتنان إلى السيدة/ أميرة الخفش، والآنسة/ منى أحمد فوزي واللتين قامتا بطباعة الجزء، وكذلك إلى الأخوة كمال وخير الدين شعبان وعلي وعبد السلام أبو صقر، والذين كان لدعمهم المتواصل أكبر الأثر، وجميع الأصدقاء والمدراء الذين لا يتسع المجال لذكرهم.... لهم منا الشكر والعرفان ومـــن الله الثواب والأجر.

 كامل أبو صقر       
 

الخلاصة  :

 
 ولد في عقربا قضاء نابلس في فلسطين سنة 1960م.

درس الإدارة العامة "الماجستير" في جامعة HULLفي المملكة المتحدة. يعمل حاليا مستشارا قانونيا في دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة.

سبق أن عمل مع لطفي وركاه للمحاماة والاستشارات القانونية، تخرج من كلية الحقوق (القانون الخاص) في الجامعة الأردنية ومجاز بتعاطي مهنة المحاماة النظامية والشرعية والاستشارات القانونية منذ شباط سنة 1985م. ترافع في العديد من القضايا التجارية والشركات والبنوك وقضايا التحكيم.

له العديد من الدراسات والأبحاث والمقالات المنشورة باللغتين العربية والإنكليزية بالمجلات العالمية والمحلية وشارك في العديد من الندوات المتخصصة والندوات المذاعة بالتلفزيون. 
 

:الـخـاتـمـة


لقد طفنا وعلى مدار اثني عشر فصلا في بحر العولمة التجارية والإدارية والقانونية، محاولين رسم رؤية إسلامية جديدة، وبلورة أنموذج إسلامي رباني، مع وسيلة تطوير لهذا النموذج، وهي نظرية المضاربة بالإدارة، والتي أخذت ترتقي لتصبح المضاربة بالتجديد والمضاربة بالتكنولوجيا والمضاربة بالمعلومات.

قد كانت مشكلتي مع هذا الكتاب، قائمة على كيفية البدء، كيف لي أن أبدأه؟ وكيف لي أن أختمه؟ فكانت البداية بوضع أهداف الأمة، وأهداف المضارب، وكان الهدف الرئيس أن يكون "القرن الحادي والعشرين قرنا إسلاميا"، وما بين البداية والخاتمة، تكمن الوسائل والذرائع والاستراتيجيات والأساليب والآليات والنماذج والنظم وثورة المضارب واستراتيجيته ومحافظته على النظم من أجل التمكن في الأرض.       
فكان لا بد من تقدير الذات لمعرفة، نقاط الضعف والقوة، وما بين البدء في الفصل الأول من الجزء الأول من الكتاب في عام 1996، وحتى عام 2000م وهي كتابة هذه الخاتمة والتي ليست بخاتمة للكتاب، فلا زالت سلسلة العولمة والاستثمار تستوعب هياكل كثيرة من هياكل العولمة، لقد حصل تغيير بين البداية والخاتمة، ولكنه تغيير سلبي، فنقاط الضعف تزداد، وعلى سبيل المثال، فإن الانفاق العربي على البحث والتطوير متدني جدا وتصل نسبته إلى 0.4 من نسبة مجموع العرب في سكان العالم، ونصيب الفرد من التعليم 340 دولارا سنويا، ونسبة الأمية 45%، وهي أعلى نسب  من متوسط البلدان النامية، وحتى بالنسبة لإعداد خريجي المرحلة العليا في العلوم التطبيقية والهندسة والطب والرياضات، فإن موقع العالم العربي، يأتي في نهاية القائمة بالنسبة لدول العالم المتخلف، ولا يترك أحدا خلفه سواء أفريقيا وجنوب الصحراء، وعلى ما يبدو، أن العرب لا يحتلون سواء موقع واحد متقدم وهو السعرات الحرارية، فالعرب متفوقون بقدرتهم على الأكل فقط، وإذا كان هناك مؤشر للجنس، فالبتأكيد أيضا سيحتلون المرتبة الأولى.
لم تكن مثل هذه الأرقام، لتقلل من حماس الكاتب، وحماس أي مضارب من أن يبقى الهدف، كما هو أن القرن الحادي والعشرين هو "قرنا إسلاميا" وأن مجرد عدم المحاولة هي الكارثة.

فنهر العولمة قادم لا محالة، وسوف يقتلع الكثير من جذورهم، فهذه العولمة كالنهر المندفع والثائر، والذي يغرق اندفاعه السهول ويقتلع الأشجار، ويدمر الأبنية، ويجتث جذور الأشجار والأرض، ليأخذها إلى مكان آخر، فيفر الناس الذين يعيشون على ضفافه، ويذعنوا ويستسلموا لثورته العارمة، دون أن يتمكن أحد من مقاومته، وكذلك العولمة والأمركة التي تأخذ أغلبية الناس في الوقت الحاضر، فهي كالنهر.

نحن نعرف أن للنهر طبيعة وحالة أخرى، غير الهيجان والفوران، وهذه الطبيعة، هي حالة الهدوء والاستقرار والجريان الهادئ المفيد، فإذا ما استغل المضارب هذه الحالة، وقاموا بما قام به ذي القرنين من بناء السدود والأردمة، وعمل الاحتياجات اللازمة والحواجز والسدود والأرصفة، والتي من شأنها إن تمكن الناس من السيطرة على هدير وثورة النهر، فتتوجه مياه النهر إلى المناطق التي لا يوجد بها حواجز وسدود تكبح جماحه.

وكذلك العولمة، إذا لم تجد مضاربا بالأرض مسلحا بالقرآن، والعلم وبالخطة والرؤية الاستراتيجية، فسوف تقتلع المنازل والإنسان، لترميه في أحضان قيم الاستهلال والتواكل، وستظل حالنا كحال الذي لا يعرف كيف يدبر نفسه، ويتواكل على غيره في إنقاذه من سقطته، وفي وسائل حمايته، فما معنى أن نستورد 40% من مجموع ما ينتج من السلاح في العالم؟ فاعتماد الجبان على الآخرين في وسائل دفاعه كارثة، لأن هذه الوسائل غير موثوقة وغير دائمة.

لا بد أن تكون وسائل الدفاع والهجوم، معتمدة على نقاط القوة التي لدينا، وعلى قدراتنا لوحدنا، الأمر يحتم على كل مضارب أن يكون منتجا أكثر مما يستهلك، وأكثر ما يحتاج، لكي يحظى بحياة مستقلة وحرة، فالحرية لازمة للإبداع.

إن الإبداع هو الطريق الذي سيوصل مضاربنا إلى هدفه، فلا مجال أمام المضارب إلا أن يبادر، وعليه أن يترك الهوامش والحواشي، وأن يتدبر النص القرآني، وأن يعترف بالآخر، وبالتعددية والتنوع، والاختلاف هو الأصل، لحكمة أرادها الخالق، ولا ننسى أن الملة والثقافة الإبراهيمية هي النموذج الوحيد القادر على جمع جميع الثقافات وصهرها، فهي القاسم المشترك بين جميع الشعوب والأمم، وهي القادرة على أن تكون المقياس والمعيار والحكم عند الاختلاف والصراع، وفي ظل العولمة، فإن الثقافة عائق ومشكلة، ولكن هذا العائق يختفي أمام الثقافة والملة الإبراهيمية، لأن هذه الملة والثقافة تحوي من النظم الأخلاقية والقانونية والسلوكية والدينية، ما يمكنها من التعامل مع أي بيئة وأيكولوجيا والناس-بغض النظر- عن اختلاف ثقافتهم وحضاراتهم، فإبراهيم-عليه السلام- الذي أرسى أسس ودعائم هذه الثقافة من خلال ما أعلمنا به الحق في القرآن الكريم، فما علينا إلا أن نستخلص هذه العناصر من القرآن، وأن نقوم بتعميمها وإبرازها.

لقد أثبتت الوقائع، أن الجات في طريقها إلى الفشل، وهذا ليس غريبا، فلقد كان بحثنا للجات على أساس أنها عائق ومشكلة من مشاكل العولمة، والتي يجب التعامل معها بموضوعية وعلمية، وليس بالهتافات والصراخ والبكاء.

لقد كانت المحاولة على مدار الجزئيين من الكتاب لرسم رؤية واستراتيجية، تمكن الإنسان العربي والمسلم من تحقيق أهدافه وأهداف الأمة، فالتحديات كثيرة والتحولات المتوقعة في الألفية الثالثة كثيرة، فالتغييرات الاجتماعية الناتجة عن النمو السكاني في غياب إخفاق الحكومات في عمليات التنمية أو حتى عدم المحاولة، فما تم وضعه كان على الورق، وإن كان قد نفذ شيء فقد كان تنفيذه بطيئا، وهذا هو السبب الذي يجعلنا في آخر القائمة بالنسبة للتخلف باستثناء الصحراء الأفريقية.

إن معظم المشاكل الاجتماعية، ناتجة عن العامل الاقتصادي، وفي غياب القيادة العامة، القادر على التخطيط والعمل والتنفيذ، فإن على العربي والمسلم نفسه، فكل واحد عليه بنفسه، فما حك جلدك مثل ظفرك، ولا تزر وزارة وزر أخرى، وبالتالي، يجب أن ينهض كل إنسان، ويكون مضاربا، بضرب في الأرض، وينافس ويعولم، ويعمل ما لم تعمله الحكومات، ويحقق أهداف الأمة، وأهداف والمضارب المبدع والمضارب بالتكنولوجيا، والمضارب الأب الذي يرضع أولاده المضاربة منذ الصغر، والمضارب المعلوماتي والمضارب الذي سيحافظ على لغته ويقويها، فإذا بقي الحال على ما هو عليه فسوف تندثر اللغة العربية، وتنحصر في الصلاة وقراءة القرآن والذي يكفل لها صمودها.

لا بد للمضارب من المضاربة، لكسر مثلث البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، تماما كما فعل موسى-عليه السلام- مع فرعون وهامان وقارون، لأن هذا المثلث ليس مجرد نزعة أو ميل نحو خلق السوق العالمية الواحدة، بل هو عملية متسقة ومنظمة لوضع وتطوير هيكل اقتصادي واجتماعي وسياسي جديد من أجل إذعان الناس وسلب حريتهم، وإعادة التاريخ ليصبح 20% من العالم أثرياء وأسياد و80% عبيد واقنان وفقراء، وإن مسألة فتح الأسواق وإزالة الحدود ما هي إلا توسيع لنطاق واستثمارات وأموال، هي موجودة أصلا في يد زمرة وبضعة آلاف من الشركات العابرة للقارات أو المتعددة الجنسيات وعشرات صناديق الاستثمار، والتي تتحكم بالعالم كونها تتحكم بـ60% من ثروة العالم، ومن يتحكم بالثروة يستطيع أن يغير المفاهيم والنظريات والقوانين، ويرسم الضوابط والمعايير والمقاييس، ويغير ويزيل ويهمش النظم سواء كانت مكتوبة ومقرؤة أو كانت منظورة وغير منظورة .... الخ.

لا بد من المبادرة، والصبر والإيمان، ودخول باب المنافسة.                                                                 
وأخيرا لا نملك في نهاية هذا الفصل إلا أن نقول للعربي المسلم:

"أيها العربي المثقل ظهره بوزر الخسارة منذ تسعمائة وخمسين عاما، بالرغم إنك من منظومة خير أمة أخرجت للناس، ومن الشهداء عليهم، لماذا لم تقم منذ تسعمائة وخمسين عاما بقيادة الناس؟ ولماذا لم تجرؤ أن تكون في المقدمة؟ لماذا تخاف أن تدخل الباب؟ هل حاولت؟ إذا لم تحاول أن تدخل الباب عليهم وتضارب وتعولم، وفق منهجك وأنموذجك الإسلامي لتكون الغالب والقائد، فهذا هو آخر يوم من أيامك؟ فتربص حتى يأتي الله بأمره.      
بالنسبة لمضاربنا أو مضاربتنا ولكل إنسان عربي ومسلم، والذين حاولنا أن نمدهـم بجميع ما يلزم من وسائل ومعلومات ونظم وأشكال وآليات ووسائل التطوير، وذلك كي يتمكنوا من النهوض بالنموذج الرباني الذي يلزم أن يكون من يقومون على تنفيذه أقوياء، ولديهم المال والقدرات الفنية والتكنولوجية والتجديد والتطوير، وذلك لردم الهوة والفجوة ما بين التخلف والأمية والبعد عن كـتـاب الله، وما بين تقدم وحضارة وعلم وتكنولوجيا، ومال خاص بالنماذج الأخرى، ومضاربنا يجب أن يأخذ نصيبه من الدنيا، وإن لا ينسى الآخرة، وحتى يتحقق هدفه بأن يكون القـرن الحادي والعشرين قرنا إسلاميا، فليقل عندما يسافر مناطق خاضعة للنماذج الأخرى، ويرى ما يرى من البنـاء والمصانع والتكنولوجيا والحدائق والمصانع والأسواق ليقل ما شاء الله، وأن يقرأ الآية الكريمة: ( فعسى ربـى أن يأتيني خير من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا) [سورة الكهف: الآية40].

أن نموذجنا هو الحق، ولقد هجرناه فترات وحقب وقرون فهجرنا، فكانت النتيجـة، أننا تخلفنا وأصبحنا حطام وخارج التاريخ، وأصبحت الأمم والنماذج الأخـرى، تتكالب علينا وتنهك بنا، وتستعمرنا وتقتلنا وتشردنا، وكاتب هذا الكتاب هو واحد من الذين شـردوا وهاجروا في أرض الله الواسعة، بعد أن ذهبت أولى القبلتين، وثاني الحرمين ومسرى ومعراج الرسول الكريم، والأرض المباركة والمقدسة، ولكن لا بأس فالضرب والعولمة في الأرض فريضة وجهاد، ولنا على القاعديـن من حيث التفضيل درجة، والله وعد الجميع بالحسنى، فالضرب والعولمة في الأرض يلزمه التبين، والتسامح، وعدم نكران الأخر مهما كان، إذا ما ألقى السلام، واتهامه بأنه ليس مسلما أو مؤمنا.


لقد تمادى الظلم والباطل، ورأينا بشاعة الظلم والباطل فهل لنا نتعشق الحق "نموذجا الرباني" بعد أن رأينا وعشنا ولمسنا بشاعة وقسوة وظلم وقهر الباطل والنماذج الباطلة، والتي أن رضينا بها، توفتنا الملائكـة ونحن ظالمين أنفسنا حيث تقول لنا الملائكة: (فيم كنتم)! طبعا الجواب (كنا مستضعفين في الأرض) فتقول الملائكة: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) طبعا الجزاء على ذلك، (جزاؤهم جهنم وساءت مصيرا والاستثناء للرجال والنساء والوالدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) [سورة النساء: الآيات 96-98] ولا حاجة أن نقول ما هو البديل لعدم المضاربة في الأرض!

فالمطلوب كما بدأنا أول فصل بالكتاب، أن نعد الثواني، فالزمن الزمن الزمن، والتغيير التغيير، والأولويات، والعولمة التجارية والإدارية والقانونية، وتحقيق الهدف، بأن يكون القرن الحادي والعشرين قرنا إسلاميا، أنه هدف صعب ويحتاج إلى تعب ونصب، ومسارعة في الخيرات ودعاء وخشوع.

لم يترك الله سبحانه وتعالى لنا شيء في الكتاب إلا وذكره، وما من نظام في الكتاب إلا وبعكس نظام آخر في الكون أو في أنفسنا.

لقد جعل الله لنا مع العسر والصعوبة، يسر وسهولة، وأكد لنا هذه الحقيقة وكررها مرتين لأهميتها (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا)، (فإذا فرغت فأنصب) [سورة الشرح: الآيات: 5 و6 و7] ما أجملها من أيات، فالمتأمل في معناها، يلمس عظمة هذه النظم وروعتها، يدعونا الله-سبحانه وتعالى- إلى الأعمال الصعبة والعسيرة والمتعسرة، ويقول لنا: تحقيقها سيكون بالنسبة لكم يسيرا وسهلا، ولكن بشرط عدم التوقف عندما تنتهي من مهمة، وتحقق الهدف، بل يجب أن تنصب أن تتعب بغيرها، بمهمة أخرى، بعمل آخر، بهدف أخر، باستراتيجية أخرى، باختراع آخر، باكتشاف آخر، بتجديد آخر، بسلعة أخرى،  بمنتج آخر، بخدمة أخرى، بفكرة أخرى، بنظرية أخرى، بفلسفة أخرى، بقانون أخر، بنصيحة أخرى، بخطبة أخرى، بخطوة أخرى، ولا داعي للأسى والتأسف على مضى وما فات، فما فات فات، ولا داعي أيضا للتفاؤل والفرح بما هو آت المهم أن نعمل الآن، وتلك هي المفصل ونقطة الالتقاء بين نظم الماضي ونظم الحاضر أو الآن "الزمن" وبين نظم المستقبل القادم، ولا نريد أن ننحب على ما مضى من خرص، وما أضعنا من زمن ومال وأنفس، ولا نريد أن نفرح كثيـرا ونسعد أيضا بما هو آت، فتلك مسألة فيها من الاختيال والفخر، ولا نريد أن نفجر أمامنا ونعلم المستقبل والغيب، فالله احتفظ لنفسه بالغيب، ولا يطلع أحدا على غيبه إلا من أرتضى، وبالتالي، لا نتائج مضمونة بل أمل بالنصر، وظن حسن، ووعد من الله، والله سبحانه وتعالى يقول: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب مـن قبل أن نبرأها، أن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) [سورة الحديد: الآيات 22،23] أنها مفصل رئيس ما بين مفاصل النظم، وهذا المفصل يمثل السعادة، والتي تتحقق بـ (فإذا فرغت فأنصب) وهذه السعادة هي (وإلى ربك فأرغب) وما دمنا قد فرغنا من العولمة التجارية، وأشكالها وآلياتها والرؤية الإسلامية التي نراها، ونعلمها مما علمنا الله، فأننا سننصب إلى عمل نعتقد أنه أكثر صعوبة من العولمة التجارية والإدارية والقانونية وهي العولمة الاجتماعية والمالية والسياسية، والتي ستساعد مضاربنا ومضاربتنا على مشاكله التجارية والإدارية، عندما يضرب بالأرض، معولما في الأرض طبقا للنمـوذج الإسلامي. ونعوذ بالله من فتنة الكلمة (وقل ربي زدني علما) [سورة طه: الآية 144] وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 دبي في 1/5/2000

 

Download It