|
لا شك أن الثورة الرقمية، بما تحمله من متغيرات
في المفاهيم والمبادئ، وعلى رأسها تغيير مفهوم رأس المال،
ليصبح هو رأس المال المعرفي أو الفكري، واقعا ملموسا،
وأصبحت الإنترنت مهيمنة على العالم، وأصبحت من
أكبر وأقوى آليات العولمة، تعيد تشكيل ليس فقط
العلاقات الدولية، بل العلاقات الاجتماعية بين الناس، وتعيد
تشكيل أنماط الاقتصاد والأعمال، وتوحد أنماط الاستهلاك، والممارسات
الثقافية أو حتى سلوك البشر، فكل داخل إلى شبكة
الإنترنت بنية ممارسة الأعمال، سوف يتقدم وينمو ويحقق الأرباح
وينتصر، وقد يستهلك في نفسه في الشبكة ويذوب فيها،
فالعولمة من خلال الإنترنت، فرضت نفسها
في كل مكان، وكل زمان، ودون اعتبار لخصوصية
المكان أو لاعتبارات وسلوكيات محلية، فالثورة الرقمية في
طريقها لخلق عالم متشابه ومجرد ومنسجم كعالم الأرقام، ولكن
بقواعد وأنماط جديدة في ظل تكنولوجيا لا تعرف طريقا
للتوقف، لتحل محل كثيرا من الأعمال التقليدية،
وعلى رأسها السماسرة والوكلاء، الذين كان لهم أثرهم
الواضح في العلاقات التجارية الدولية، وفي المبادلات التجارية
بين الأفراد والشركات.
إننا أمام
تغيير ليس في أشكال الأعمال التجارية وعمليات إدارة
المؤسسات فقط، بل أيضا أمـام تغيير يطال العقول
والأبصار عبر الإنترنت، فلقد أصبح نتاج العقول، وهو المعلومات
سلع يتم تبادلها عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية،
وأصبح رأس المال، هو رأس المال المعرفي والفكري،
وهذا كله، سيكون له تأثير على الإنسان وفرديته، والذي
سيغدو إنسانا إلكترونيا "معلوماتيا"
متحركا ومتنقلا، تماما
كالخدمات بسهولة وبدون حدود، وبسرعة كبيرة جدا، وإنسانا آليا
"الروبوت"،
الذي يقوم بإنتاج المنتجات في المصانع
والمزارع، وما بين الإنسان المعلوماتي والإنسان الآلي، والمسخ
الذي سيعاد تشكيله نتيجة اندماج التكنولوجيا الحيوية مع
التكنولوجيا الرقمية، تتسارع الأفكار، وتنتقل بلمح البصر لتختفي
العلاقات الأسرية والطويلة، وتحل محلها العلاقات الاجتماعية
العابرة والسريعة كسرعة انتقال المعلومات عبر الإنترنت.
لقد قيل في
تمجيد سرعة الإنترنت، بأنها قد استغرقت خمسة سنوات
فقط، لبلوغ مائة مليون مستعمل، في حين أن
التلفزيون الكيبل استغرق، ومنذ نشأته في عام
1974
عشرة سنوات ليصل إلى خمسين مليون مستعمل، واستغرق التلفزيون
العادي ثلاثة عشر سنة، ليصل إلى نفس العدد، واستغرق
الراديو ثلاثين سنة منذ عام 1922 حتى عام
1952
ليصل إلى نفس العدد خمسين مليون مستعمل.
هذا الاختزال
الرهيب للزمن، والتغيير السريع، الذي يطال كل شيء، أدى
إلى قيام الشركات، ورجال الأعمال، وليطبقوا هذا التسارع
على جني الأرباح من الفضاء الإليكتروني وعبر الإنترنت،
التي تم التعريف بها من خلال الفصل الأول،
وتمييز عن غيرها والتعريف بمدخلاتها، مثل الويب ومحركات
البحث والبريد الإلكتروني، والأدلة والقوائم، ونشأتها وتطورها
التاريخي، وبحث تقنيات الإنترنت، ومداخلاتها مثل المتصفحات ومعايير
الويب ولغة الويب، وأهمية الإنترنت وإدارة الإنترنت، والمنافسة
على الإنترنت، وثم حقائق الإنترنت، وأخيرا أوردنا بعض
القواعد التي لا بد منها إلى جانب الإنترنت،
وقد تم ختم هذا الفصل بقصة نجاح المتصفح
العربي يا هادي دوت كوم، وذلك تمهيدا لفهم بما
يسمى بالتجارة الإلكترونية، التي تم مناقشتها في الفصل
الثاني، حيث تم التعريف بالتجارة الإلكترونية، والمقصود بها،
ونماذج التجارة الإلكترونية، وأقسامها سواء كانت مباشرة أو
غير مباشرة أو الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية
ومعلوماتية، وهذا بالإضافة إلى بحث ما يسمى باقتصاد
المعلومات الإلكترونية، وبدايات التجارة الإلكترونية، سواء كانت
لصغار المستثمرين أو التجارة المعفاة، وبيع الفراغ والنطاق،
لننتقل بعد ذلك، وفي هذا الفصل لبحث مزايا
التجارة الإلكترونية سواء بالنسبة للشركات أو للعملاء، ومزايا
التجارة الإلكترونية على صعيد الاقتصاد الوطني، وكذا بالنسبة
لسلبيات التجارة الإلكترونية.
لقد تم مناقشة
مزايا وسلبيات التجارة الإلكترونية، فالعميل هو عميـل عالمي،
والشركة المفترضة عن طريق التجارة الإلكترونية، تخدم عملائها
داخله وخارجه، وهذا يشكل إيجابية وسلبية بنفس الوقت،
فالعميل لا يعرف الكثير عن الشركة، فهو يزور موقع
الشبكة، وليس معرضها، ولا يعرف العميل عن الشركة المضيفة
للموقع شيئا، وقد تقع الشركة والعميل ضحايا للاحتيال،
وقد تم تبيان آفاق التجارة الإلكترونية ومجالاتها،
فتبين لنا أن عمل التجارة الإلكترونية، هو أنها عملية
متحركة بحكم طبيعة العمل كأعمال السياحة والسفر والطيران، فهذه
المجالات من أكثر المجالات نموا عبر الإنترنت، هذا بالإضافة
إلى تجارة التجزئة وتجارة المعلومات.
لقد قام معهد جورجي للتكنولوجيا بدراسة عام
1998، بخصوص الفئات العمرية لمستعملي الإنترنت، فوجد أن
متوسط العمر لمستعملي الإنترنت، هم من عمر
35 سنة، وأن 81%
منهم لديهم بعض التدريب في الكليات و88%
يستعملون الإنترنت يوميا و63%
يمكن أن يتصلوا بالإنترنت
من المنزل، وأوضحت الدراسة أن 76%
من مستعملي الإنترنت،
قد اشتروا بضائع أو خدمات على الخط.
إن أي عمل سواء كان تقليدي أو إلكتروني،
يحتاج إلى استراتيجية، هذا ما تم بحثه في الفصل
الثالث، تحت عنوان استراتيجية شركات الدوت كوم والتجارة
الإلكترونية، سواء من حيث صياغة وترسيم الاستراتيجية وأشكال
ونماذج شركات الدوت كوم، وكيفية التحول من نموذج وشكل
إلى نموذج وشكل آخر، ثم صياغة استراتيجية التجارة
الإلكترونية، ومراحل تنفيذها، ومراعاة نسق الإستراتيجية العامة،
بما في ذلك مراحل التجارة الإلكترونية، ومسألة منافسة
التجارة الإلكترونية للتجارة التقليدية أو تكملة بعضهما البعض،
فالشركات التي تترك الأرض والسوق الحقيقية لحساب التجارة
الإلكترونية، وعلى الخط، وفقدانها لحصتها بالسوق الحقيقية،
لقد كـأن هذا سبب إفلاس كثير من شركات
الدوت كوم، بسبب غياب الاستراتيجية والتخطيط، فالتغيير
السريع يحتاج إلى استراتيجية تنسجم معه.
إن التخطيط الاستراتيجي مهم جدا لأي عمل تجاري،
وذلك لتحديد نقاط الضعف والقوة، ومعرفة الموارد الموجودة،
وهو ما يوفر اتجاه وطريق للشركة، ويجعل الموظفين
أكثر مرونة للاستجابة إلى التغييرات في احتياجات العملاء
على الخط، والإنترنت والتجارة الإلكترونية، تفرض على
المنتج أن يكون منتج عالمي وذو جودة عالية، والمنافس
منافس عالمي من الدرجة الأولى بسبب السوق العالمية، هذا
بالإضافة إلى مراعاة طبيعة الشركة والمركز الذي تمثله، وكل
ذلك لا يتأتى إلا بالإدارة.
تناولنا في الفصل الرابع، إدارة عمليات التجارة الإلكترونية،
سواء منها ما كان متعلقا بالموقع نفسه أو
اللغات أو العملاء أو الضرائب والكتالوجات، وأنظمة وآليات
الدفع، وكذلك ما كان متعلقا بالسواق أو
نقاط البيع ودراسة السـوق والإعلان، والتسويق الإلكتروني،
وحتى مزايا الموقع الجديد، وذلك لإشباع الحاجات الأساسية للعميل
الإلكتروني، والتي تتلخص في المعلومات والأمن، والمحافظة على
الخصوصية والسرية، والمساعدة والدعم، فالمعلومات، هي القوة
الدافعة للإنترنت والتجارة الإلكترونية.
أما الفصل الخامس، فقد تضمن معوقات الإنترنت، ومستقبل
التجارة الإلكترونية، والتحديات الرئيسية، وتم بحث الحكومة
الإلكترونية ومزايا الحكومة الإلكترونية، وأهدافها، وأهم التحديات
الرئيسية، كاتساع الفجوة بيـن الأغنياء والفقراء، والهيمنة الأمريكية،
وفيروسات الكومبيوتر، ومشكلة الأمن الإلكتروني، وبعد ذلك،
تم بحث مسألة مستقبل الإنترنت، والمنافسة بين الإنترنت والإنترنت
الهوائية.
في الفصل الأخير،
ناقشنا بعض الخواطر الاستراتيجية العربية حول الإنترنت والتجارة
الإلكترونية، حيث تبين لنا، أن هناك أربعة
دول عربية، يمكــن أن تدخل سباق الإنترنت، وهي
الإمارات والسعودية ومصر والأردن، وحاولنا صياغة استراتيجية
عربية لدمج الجهود، وتوحيد الموارد والمصادر، بحيث يتم
الاهتمام بالإنسان بالأردن والاهتمام
بآلة الكمبيوتر بمصر وتصنيعها
والاهتمام بأدوات الاتصال بشكل عام
بالسعودية لتصب جميعها في دولة
الإمارات، كونها تحتل مركز سريعوا الخطى، لتكون هي
الممر الجغرافي الإقليمي لمنطقة آسيا وأفريقيا، وذلك
للخروج من الهيمنة الأمريكية بهذا الخصوص، وبعد ذلك تم
وضع خواطر إستراتيجية بالنسبة
للإنسان العادي ورجال الأعمال،
وأصحاب الشركات الذين يرغبون بالتحول أو
قد تحولوا إلى الدوت كوم والتجارة الإلكترونية،
لعلى وعسى،
أن يكون بهذا الوطن مركز متقدم بالمعلومات
والتجارة الإلكترونية، والتي تعرض كثيرا من الفرص،
فالجني قد خرج من الزجاجة، ولا مجال لتجاهله
والوقت، هو رأس المال والفكر هو أيضا رأس المال،
فإذا لم يدخل العالم العربي التجارة الإلكترونية والدوت كوم
اليوم، فغدا سوف يكون الطريق مسدود
أمامه.
"انتهى
الكتاب"
دبي-
الإمارات العربية المتحدة
في 14/6/2002
|