|
مع بداية الإزدهار
الذي جاء به النفط الى منطقة الخليج ،
شرعت دول مجلس التعاون الخليجي في تنفيذ برنامج شاق
باهظ التكاليف لإقامة البنية التحتية التي لا غنى
عنها من اجل اللحاق بركب الدول المتقدمة
ومما لاشك فيه أن وفرة التدفقات المالية من
مبيعات النفط قد أتاحت المجال أمام بروز بنية تحتية
تعتبر الأفضل في منطقة الشرق الاوسط و بين الأفضل
في العالم وكان من الطبيعي أن تترافق الفورة النفطية
بتدفق اليد العاملة و المستثمرين الى هذه الدول
خصوصا مع وعي حكوماتها أن الثورة النفطية لن
تبقى الى الأبد ، و انه لابد من
تحقيق تنوع في الدخل لمواجهة كافة احتمالات المستقبل
وإذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي عموما قد وفرت
المناخ المناسب لإستقطاب الإستثمارات العربية والأجنبية
فقد حرصت في الوقت نفسه على توفير الأرضية
القانونية التي تحكم ممارسة الأعمال فيها و هكذا
فقد غدت كثرة التشريعات و القوانين و النظم
التي تحكم عالم الأعمال في دول الخليج العربية من
دون أن يكون هناك خلفية مشتركة لها .
إن هذاالتنوع
الزاخر في النظم و القوانين يرافقه في معظم الأحيان
روتين معوق و عدم فهم صحيح ، و هو
الأمر الذي تتجسد عواقبه في الكم الكبير من القضايا
القانونية التي ترهق كواهل القطاعات القضائية في دول
المجلس و من هذا المنطق يجيء هذا الكتاب ليملأ
فراغا مهما في المنطقة و ليس أدل على ثرائه
من تعدد و شمولية المواضيع التي يعالجها إنطلاقا من
نظام الكفالة وعلاقاته بالشركات محدودة المسئولية ، و فروع
الشركات الأجنبية ، و تشابك نظام الكفالة مع مختلف
الإدارات الحكومية في المنطقة مثل العمل و العمال
الهجرة والدوائر الإقتصادية ، الخيارات المتاحة أمام المستثمرين
في تلك الأنظمة و من المعروف ان المستثمرين الاجانب
الذين يسعون للعمل في المنطقة يواجهون مشكلة حقيقية في
إدراك ماهية نظام الكفالة الذي يعتبر فريدا من
نوعه و قد سعى المؤلف الى عرض كل تلك
المواضيع ، و بتركيز خاص على دولة الإمارات العربية
المتحدة و الى حد ما في المملكة العربية
السعودية ، بأسلوب سلس مبسط وموجز و هو لا
يكتفي بشرح نظام الكفالة وطرح مشاكله المتمثلة
في غياب اية استراتيجية أو هذف للنظام ، بل
يتجاوز ذلك الى طرح الألية التي تنتقل بالوضع
الحالي الى الوضع النشود و يرى المؤلف أن نظام
الكفالة الحالي غير قادرا على مواكبة سرعة التغيير
التي يجتاح العالم ، و أنه لابد من
إحلال نظام جديد يدخل الكفيل بموجبه في شراكة
فعلية مع المكفول
والمؤلف كامل أبو
صقر ، محامي يحمل شهادة الماجيستار في إدارة
الأعمال و قد عمل فترة طويلة مستشارا قانونيا لمؤسسة
كبرى في دولة الإمارات العربية المتحدة ، و
تعرف عن كثب على دقائق إجراءات تأسيس الشركات محدودة
المسئولية ، و المشاريع المشتركة ، و اتفاقيات
الوكالات التجارية ، وكفالة فروع للشركات الاجنبية أو مكاتب
التمثيل أو مكاتب التمثيل التجاري في دول الخليج
العربية و لهذا جاء كتابه بصفحاته الـ 270 و الذي
اختار أن يعرض فيه زبدة خبراته و تجربته باللغة
الإنجليزية ثريا ، ولا غنى عنه لرجال الاعمال و
مدراءهم التنفيذيين ، و المستثمرين الحاليين أو الذين
يخططون للإستثمار في المنطقة ، خاصة مع الإقتراب
المتسارع لتطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية و في الوقت
الذي تكاد فيه العولمة أن تصبح حقيقة واقعة
.
لاشك أن الظروف
الموضوعية التي أحاطت بإعتماد نظام الكفالة في
دول الخليج وسن القوانين التي تحكمها تختلف تماما عن الظروف
الموضوعية الحالية . و إذا كانت الإندفاعة الأولى نحوالمنطقة
تتسم بغياب التخطيط الى حد كبير ، فإن الصورة
تختلف حاليا خصوصا مع تعدد الخيارات المتاحةوالمناطق المفتوحة
أمام المستثمرين الأجانب .
لقد أكدت المقابلات
مع المدراء المواطنين وموظفي النسق الاول في الشركات
العاملة تحت نظام الكفالة غياب اي نوع من التخطيط
الإستراتيجي و الإدارة الإستراتيجية فبعضهم يعتمد في
نجاحه على الحظ و معضهم يدخل سوق الكفالة
دون أي مورد مالي ، و يحقق بعض النجاح
لمجرد أن القوانين تشترط وجود كفيل مواطن لكن الحقيقة
التي أصبح لابد من مواجهتها هي استحالة الإستمرار
في تحقيق نجاح و المنافسة من دون استراتيجية
عمل للمدى الطويل . بل إن تعريف الإستراتيجية لايتطابق
مع نظام الكفالة ولا مع البيئة التي ترعى
ذلك النظام .
إن دراسة نظام الكفالة
بالنسبة للشركات الدولية العاملة في الخليج سيثير حتما
قضية مهمة ، و هي ان التطورات العالمية تدفع
باتجاه علاقات تعاونية و بحيث تغدوصياغة الإستراتيجية عملا
مشتركا يتم عبرشبكة من العلاقات فنشوء مجتمع عالمي
إلكتروني ، وما يستتبعه من متغيرات في ميادين التعليم
والعادات الإجتماعية ووسائل الإعلام المنفتحة والمفتوحة والإتفاقيات
العالمية ، كل ذلك يسهم بدافع الشركات نحو الدولية
والعولمة .
لكنمن الخطـأ الإعتقاد
بأن ولوج دنيا العولمة أمر يسير لا يحتاج
لمخاض أليم و من المؤكد ان العقبة
الثقافية – الحضارية تأتي على رأس العقبات التي تواجه
ذلك فإصدار الأحكام و القرارات لا يزال يتم
في منطقة الشرق الأوسط خصوصا تحت تأثير ما يسمى خصوصية
المجتمع ، و هذا يشمل جميع الاشكال الخواصية الضيقة
الدينية ، القومية ، العرقية ، الإقليمية
، الموقع الجيوبوليتيكي ، لذلك الحديث عن الأمور
الثقافية – الحضارية يعني في الواقع القوى الجبارة التي
مازالت تسير المجتمع .
نظـــــام الكفـــــالة
تقيد أنظمة الكفالة السارية
حاليا في دول الخليج العربية من عدد الخيارات المتاحة
امام الشركات العربية و الأجنبية أو المستثمرين الراغبين
في العمل فيها و الحقيقة أن الخيارات لا تعدو
ثلاثة :
تعيين وكيل تجاري
اوموزع ، إقامة مشروع مشترك مع شركة مواطنة على ألا
تزيدملكية الشركة الأجنبية عن 49% من أسهم المشروع .
تعيين كفيل لا يكون شريكا و لا وكيلا و يشكل
الخيار الثاني في واقع الامر العقبة الكأداء فيوجه الشركات
العالمية ولا يمكن التغلب عليه سوى بتنظيم نظام تعاقد
تسويقي يؤدي لدخول شركتين مستقلتين في اتفاقية
كفالة تحقق للشركة الدولية هدفها النهائي من العولمة
.
لكن الكفيل تحول بعد
صدور قانون الشركات التجارية عام 1984 من شريك فعلي يمتلك
حسبما ينص عقد تأسيس الشركة 51% منها ، الى
شخص يقبض رسما سنويا مقابل لعب دور الكفيل
و على الرغم من القيود المتعددة التي فرضها
القانون وتعديلاته للحيلولة دون هذا الوضع ، إلا
أنها لم تحقق شيئا يذكر في هذا السبيل وقد
تنشلأ عن ذلك مقدار كبير من الغموض و
الإرباك في وجه الشركات الدولية و يتجاوز ذلك
الغموض و الإرباك الشركات الدولية الىالكفلاء أنفسهم من حيث
مسئوليتهم المباشرة في وضع خطط إستراتيجية لضمان نجاح
الأعمال على المدى البعيد .
لقد أصبح نظام
الكفالة يحتل بعد هذه السنين من العمل به
، و على الرغم من جوانب قصوره ، جانبا مهما
من البنية الإقتصادية في المنطقة ، خاصة في
الإمارات العربية المتحدة التي تحتل دبي فيها مرتبة
الصدارة ، ولا شك أن هناك أسباب متنوعة
لذلك فقد حققت دول الخليج العربية استقرارا بنسبة تفوق
جاراتها ، و انشات صلات و ارتباطات متشعبة
ومفيدة ، كما استفادت لأقصى درجة من البنية التحتية
التي أقامتها في استقطاب رجال الأعمال و شركائهم . و تميزت
الإمارات العربية المتحدة في هذاالمجال عبر تكييف
ميزانياتها مع الموارد النفطية المتراجعة و لذا غدت
المقصد الرئيسي للشركات الدولية الساعية لإفتتاح فروع أو مكاتب
تمثيل أو الدخول في مشاريع مشتركة ، و في
هذاالمجال لعب نظام الكفالة دورا مباشرا في توفير الحد
الادنى من المعلومات الخاصة بالسوق وتخطي العقبات الروتينية
.
مشاكل مرتبطة بنظام
الكفالة
دلت
الإستطلاعات والتحقيقات والمقابلات التي اجريت مع مديري
الشركات الأجنبية ومستشاريهم انهم يواجهون عموما ستة
انواع من المشاكل :
1-
غياب المعلومات أو نذرتها في أفضل الحالات
مما يوؤدي بالشركات لإتخاذ قرارات مهمة استنادا للنزر اليسير
الذ1ي قد يوفره لها الكفيل ، إن معظم الشركات
الأجنبية تبني اسنراتيجيتها التسويقية و الإستثمارية على المعلومات
التي يوفرها لها وكيلها أو كفيلها المحلي ، و
هو الأمر الذي يجب أن يضعه الكفلاء نصب أعينهم .
كما يجب أن يأخذوا بإعتبارهم إختلاف نوعية المعلومات
المطلوبة حسب نشاط الشركة و حجمها و جنسيتها
.
2-
تتم ادارة معظم الشركات بصورة فردية و ذلك
بسبب عدم ثقة أصحابها ومسئوليها بان بالإمكان إقامة وجود
دائم لها .
3-
يعرقل نظام الكفالة في حالات عديدة إمكانية
توسيع شركة ما لأعمالها عبرالإندماج مع شركة أخرى أو
شراءها . فالرسوم التي قد يصر كفيل الشركة الأخرى على
تقاضيها ، أو رفضه حل شركته أساسا سيعرقل العملية كلها
.
4-
التمايز الثقافي الذي كثيرا ما يقود الى
سوء فهم و الى فشل صفقات كاملة .
5-
الميل الى المماطلة و هي عادة متاصلة في
شعوب المنطقة ويكفي القول بأنه عندما يسمع الأجنبي
المقيم في الخليج كلمة سنرى فانه يتوقع على الفور
أن حاجتهلنتقضى وأن
طلبه لن ينفذ .
6-
غياب
إستراتيجية الكفيل ، و
هو أمر له استثناءات قليلة ، ويتطلب معالجة فورية
بالنظر لتزايد ارتباط الأسواق المحلية بالعالم وأسواقه وهو الامر
الذي قد يؤثر مباشرة على نظام الكفالة سلبا بصورته الحالية
الخالية من أي تخطيط . و مما يجعل الأمر أكثر
إلحاحا التطور الذي شهده الإقتصاد الخليجي عموما ، و
الإمارات العربية المتحدة خصوصا بالتراجع البطيء في
دور النفط وما يقابله من زيادة مساهمة القطاعات
الاخرى و على رأسها التجارة و السياحة – في
الدخل القومي . و هذا بدون شك سيعزز إجتذاب الشركات و
المستثمرين .
إن عدم اهتمام المفلاء
بمختلف صورهم المذكورة بتوفير حلول لهذه المشاكل لن
يكون في مصلحتهم أو مصلحة الإقتصاد . و يمكن من مراجعة
تطور الأرقام أن نشهد حجم الإقبال الإستثماري
في المناطق الحرة التي تشكل بحد ذاتها تحديا كبيرا
لفكرة الكفيل . فالمنطقة الحرة في جبل علي أصبحت
موطنا مختارا لأكثر من 800 شركة تبلغ حصته الإجمالية
من السوق قرابة 28 كما ان إقبال الشركات و المستثمرين
سيتحول باتجاه المشاريع المشتركة او بإتجاه الدول التي فتحت
أبوابها كلية و بدون قيود الكفالة ، و
هو توجه أخذ يظهر حتى في الخليج .
إن المعلومات المطلوبة
من الكفيل لا تقتصر فقط على السوق و ايجابياته
أو سلبياته فهو يشكل حلقة الوصل بين الشركة
و الإدارات الحكومية ، و هو الذي يوجه الشركة
باتجاه طريق إدراك الدقائق القانونية وكيفية الإلتزام بها .
إبتداءا من استقدام و توظيف اليد العاملة و
الحصول على التراخيص التجارية و الصحية و
غيرها ، و انتهاء بالنشاط الشخصي بهدف الترويج للشركة
.
تقييم و انتقاء الخيار
الإستراتيجي لعمل ما ينبغي تفحص نواحي قوته
و ضعفه و الفرص التي يوفرها مع تقليص الأخطار
التي قد تهدد العمل الى الحد الأدنى وقد بينت
الدراسات أن الكفلاء عموما يفضلون استراتيجية التنوع على
استراتيجية التركيز الأحادي و هذا اختيار سليم نظرا
لأنه يتيح للشركة احتلال موقع متميز في السوق
بدءا من لحظة انطلاقها لكن من الضروري الحفاظ على
التنوع المتناسب مع بعضه و بصورة تحقق التكامل
الأفقي و العمودي . ونبذ عناصر التنوع غير
ذات الصلة ، لأن أرباح التنوع المتناسق
تفوق بكثير اية ارباح ناجمة عن تنوع غير متناسق
.
السؤال الاول في عملية
الإنتفاء يتعلق بالكفيل و ضرورته و كيفية إختياره .
لقد أصبحت الشركات الأجنبية واعية تماما للشروط القانونية
التي تجعل من الكفيل المواطن أمرا لا غنى
عنه ، و يجمع مدراء تلك الشركات على
حقيقيتين أساسيتين : الكفيل صاحب النفوذ و الصلات
الوطيدة هو الافضل ، و هو المطلوب و الخطوة
التالية هي ابرام عقد قانوني يغطي جميع
الجوانب ولا
يترك شيئا للصدفة . فتحديد واجبات و التزامات و
حقوق كل من الطرفين يمهد الطريق نحو علاقة
متينة و طويلة الأمد و خالية من العثرات و
المشاكل . ولعله من الأفضل للشركة و الكفيلالذي يقع
عليه مناقشة أدق التفاصيل حتى لو استغرق الامر اشهرا و
بذلك فقط يمكن ضمان قيام علاقة سلسلة يعرف
كل من الطرفين فيها بالضبط ما له و ما عليه
.
الكفيل
المناسب
ان الكفيل
المناسب هو ذلك الذي يدرك واجباته حق
الادراك ، و يفتح عيون شركائه على تقاليد المجتمع
التي ينبغي مراعاتها و ينشط في كل حقل تغطية
التزاماته إدراكا منه بأن نجاح الشركة إنما يعني نجاحه هو
شخصيا ، و ان ارباحه تتزايد مع ارباح
الشركة و هو بهذا يصبح مساهما فعليا في
الشركة و ليس مجرد كفيل نظري فالعلاقة بين
الجانبين يجب
ان
تكون
تبادلية تماما . و
بحيث تسير
مصلحة
الطرفين بصورة طردية جنبا الى جنب ، و
في هذه المنطقة التي يلعب فيها الدين و القيم
الاخلاقية التي يتمسك بها المجتمع منذ قرون عديدة ،
ينبغي اخذ ذلك بعين الاعتبار عند اختيار الكفيل
المناسب ، و من الضروري بالنسبة للشركات
ألا تنسى أن المجتمع يحترم يحترم الرجل الذي يحترم
كلمته ولا يحتاج لعقد موثق كي يلتزم
بوعوده.
و في ضوء التنفاس
الشديد على المستويات المحلية و الإقليمية والعالمية
، و مع دخول عوامل جديدة بالغة الأهمية الى ميدان
الأعمال ، و في مقدمتها الوسائط التي
قصرت المسافات حتى الغتها و
تكنولوجيا المعلومات و غيرها لابد للكفيل ان
يدرك أنهو عليه ايضا أن يواكب المتغيرات .
يجب عليه ان يعي و يتفهم و يقبل
حقيقة وجود عوامل خارجية و اهمها منظمة التجارة العالمية تهدد فكرة وجوده
بصورتها القديمة التي لم تعد تتواءم مع التطور
المتسارع . و في هذا الإطار يتوجب عليه معرفة ان
الإطار القديم لم يعد مقبولا الآن ، و أن
تأمين التأشيرات و بطاقات العمل و التراخيص أصبح
أسهل بكثير من قبل ،
بل أصبح و يمكن الحصول عليها عبر جهاز
الكمبيوتر.
لقد أصبح
من الجوهري على الكفيل أن يدرك ان
نشاطه في ظل هذه المتغيرات ينبغي أن يتمحور حول
إدارة تدفق المعلومات و الفرص الإقتصادية
، و أن عليه التركيز على التحول من مجرد
كفيل عتيق الطراز الى شريك في مشروع مشترك .
وسيكون من السذاجة الإعتقاد بأي حال من الاحوال أنه
بالإمكان حجب تأثير المتطورات و المتغيرات الخارجية
عن المنطقة ، فالخيار المطروح هو إما
الإنضمام الى المسيرة
العالمية و التنافس في اطارها او الخروج
منها كليا و هو ما يعني عمليا التجمد والنهاية
.
لقد غدى من
الامور الملحة للغاية تطوير فكرة الكفالة – كمؤسسة- من
أجل الحفاظ على قدراتها في مجال توفير الخدمات
المطلوبة بمنظورها الجديد و البحث عن الفرص المناسبة
للشركات المكفولة ،
كما عليها ان تعد نفسها للمساهة في تمويل
حصتها في المشاريع المشتركة في اللحظة التي يتم
فيها تطوير قانون الكفالة بما ينسجم مع المتغيرات
، ولذا فإنه من الضروري للكفلاء ان
يدرجوا عقود الكفلات
مادة تتيح لهم إعادة تنظيم علاقات المستقبل . و
قد يكون الوضع الأمثل النص على حق الكفيل في
اختيار الدخول كشريك حقيقي في الشركة عندما قرر تغيير وضعها
.
إدارة و تخطيط
الإستراتيجية
من الممكن
القول أن ادارة و تخطيط الإستراتيجية هو عملية تطويرية
مبنية على معرفة البيئة و تحسس التغيرات وفهم وضع
المعلاء والمنافسين . و هي بذلك تختلف على
عن
اشكال الإدارة
الأخرى لانها تتركز حول تطوير الموارد البشرية و إعادة
هيكلة الحقوق و المسئوليات. و الفرق بين تخطيط
الاستراتيجية و ادارة الإستراتيجية هو ان الاولى عملية
تحليلية و الثانية عملية
تنظيمية
الاولى ترتكز على
المتغيرات التقنية و الإقتصادية في الاعمال و الثانية
تتمدد لتشمل المتغيرات النفسانية و السياسية و الإجتماعية
.
و بكلام اخر
يختص تخطيط الاستراتيجية في اختيار فيما يجب
عمله في تختص ادارة الإستراتيجية بما يجب
عمله و من سيقوم بذلك .
انطلاقا
من كل ذلك يمكن الإستنتاج بان دور الكفيل
الفرد الذي لعب دورا متميزا على مدى عقود
عدة يجب ان يتنحى جانبا أمام الكفيل المؤسسة
المتخصصة و القادرة على توفير كامل الاشياء
التي يعجز الفرد و يتطلب هذا ادراك طبيعة الفرص
المطلوبة و طبيعة التحول الازم الذي يتيح للكفيل القيام
بادارة وتخطيط الاستراتيجي على الوجه الاكمل و تشير
الإستطلاعات التي اجريت ان عملية التحول تعتمد الى
الدعم الحكومي لها عبر القوانين اللازمة .
إن نظام الكفالة
الحالي لا يعفي الكفيل من المسئولية في أمور عدة
مثل حقوق العمال و أمور مالية أخرى وبالإضافة
الى ذلك فإنه قد يقوم مقابل رسم سنوي بكفالة
شركة او فرع لشركة تمارس أمورا غير قانونية
مثل غسيل الاموال و غير ذلك .
ومن هذه الزاوية
تبرز اهمية تحول الكفالة من الفرد الى المؤسسة المنظمة
التي تخطط قبل الاقدام على اي امر ،
و لا تسعى مثل الكفيل الفردي للحصول
على
كفالة اية الشركة باي
ثمن
لانه يقنع بالرسم السنوي دون النظر الى عواقبه
.
ان عوامل التغير
المندفعة دون تمهل لا تترك الكثير من الوقت امام
الكفلاء وذلك التغير نفسه يثير ثلاث تساؤلات أمام
الكفلاء ما هو وضعنا الحالي؟ اين نتوجه
من هنا ؟ كيف نفعل ذلك ؟ والإجابة
على السؤال الأول تتطلب تحليل الفرص و المخاطر الإقتصادية
و السياسية والإجتماعية ، و السلبيات و الإيجابيات
، و تحميل العميل المكفول و المصداقية و المنافسة
.
و من تم يتبع
ذلك تحديد الغايات و الأهداف وتقييمها و اختيار الأفضل
منها و بعد ذلك تحدد الوسائل و الأساليب
التي يجب أن تنتهج لتحقيق هذه الاهداف .
و بطبيعة الحال فإن
كل تلك الخطوات ترتبط عمليا بخطواة اخرى مكملة لها مثل
تخصيص و توفير الموارد المالية اللازمة و صياغة الية
لتقييم الاداء بصورة دورية منتظمة و وضع خطة
للتحكم في عملية
قياس
الإنجازات و استخلاص المعلوماتو النتائج الصحيحة.
وكما ذكرنا فإن
سرعةالتطور والتغيير الفائقة تجعل من الصعب على
الكفيل ان يتأقلم مع البيئات الناشئة ،
ذلك الذي لا مندوحة عنه مهما كانت
الظروف ، و لذلك فإن تنفيذ خطة الدخول في
مشاريع المشتركة يجب أن تكون هي الهدف الذي يوضع
نصب الأعين للحلول محل نظام الكفالة
الحالي.
|